ميرزا حسين النوري الطبرسي
115
خاتمة المستدرك
كتبت تذكر أن قوما أنا أعرفهم كان أعجبك نحوهم وشأنهم ، وأنك أبلغت فيهم أمورا تروى عنهم كرهتها لهم ، ولم تر لهم إلا طريقا حسنا ، وورعا وتخشعا ، وبلغك أنهم يزعمون أن الدين إنما هو معرفة الرجال ، ثم بعد ذلك إذا عرفتهم فاعمل ما شئت . وذكرت أنك ( قد ) ، ( 1 ) عرفت أن أصل الدين معرفة الرجال ، فوفقك الله . وذكرت أنه بلغك أنهم يزعمون : أن الصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان والحج والعمرة والمسجد الحرام والبيت الجرام والمشعر الحرام والشهر الحرام هو رجل . وأن الطهر والاغتسال من الجنابة هو رجل . وكل فريضة افترضها الله على عباده هو رجل . وأنهم ذكروا ذلك بزعمهم أن من عرف ذلك الرجل فقد اكتفى بعلمه به من غير عمل ، وقد صلى وأتى الزكاة وصام وحج واعتمر واغتسل من الجنابة وتطهر وعظم حرمات الله والشهر الحرام والمسجد الحرام . وأنهم ذكروا من عرف هذا بعينه وجسده ( 2 ) وثبت في قلبه جاز له أن يتهاون ، فليس له أن يجتهد في العمل ، وزعموا أنهم إذا عرفوا ذلك الرجل فقد قبلت منهم هذه الحدود لوقتها وإن هم لم يعملوا بها . وأنه بلغك أنهم يزعمون أن الفواحش التي نهى الله تعالى عنها : الخمر والميسر والربا والميتة ولحم الخنزير هو رجل . وذكروا أن ما حزم الا من نكاح الأمهات والبنات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت ، وما حرم على المؤمنين من النساء ، فما حرم الله إنما عنى بذلك نكاح نساء النبي ( صلى الله عليه وآله ) وما سوى ذلك مباح كله .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين أثبتناه من المصدر . ( 2 ) في الأصل : وسجده ، وفي المصدر : وتجده ، والظاهر أن الأنسب هو ما أثبتناه .